بقلم: وائل حزام مهيوب العامري
في زاوية من الأرض كتب الله لي أن أعيش، وفي صدرها كتب لي أن أنتمي… المملكة العربية السعودية، بلد لم أولد فيه، لكنه ولد في قلبي، وترعرع بين ضلوعي، ونبتت له جذور في روحي لا تُقتلع.
يا أرضًا تنبض لأجلك الكلمات قبل الأفواه، كيف لا أعشقك وقد شهدت عيوني الأمن يسكن شوارعك، والإيمان يُعطر أركانك، والكرم يسري في عروق شعبك كما تسري الدماء في الأوردة.
رأيت القبيلة فيك شامخة كجبل طويق، لها عرفٌ لا يُكتب، لكنه يُورث، وشرفٌ لا يُقال، لكنه يُفعل. رأيت شيوخًا ما إن تنطق أسماؤهم حتى تصمت الضوضاء احترامًا، وتُطأطأ الهامات وقارًا. وكم من موقف وقف فيه رجلٌ منكم وقال: “أنا لها”، فتحوّلت المحنة إلى مكرمة، والغريب إلى واحد من أهل الدار.
في صحرائكم قصة، وفي نخلكم عز، وفي مجالسكم علم، وفي أطعمتكم نُبل. السعودية لا تُختزل في صحراء أو برج أو مدينة، بل تُختصر في معاني الوفاء، وفي حديث النبي ﷺ:
«من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا»، وأنا – يا وطني الثاني – قد حيزت لي الدنيا كلها حين عشت بينكم.
كأني أسمع مكة تناديني في الفجر، والمدينة تبكيني وقت الدعاء، وقلبي بينهما يتمزق شوقًا، ويشتعل حبًا، وينبض يقينًا أن هذه الأرض، وإن لم تلدني، فإنها احتضنتني كأمٍّ رحيمة، وأبٍ حنون، وأخٍ كريم.
سأقولها دون مواربة:
أنا يمني، ولكني سعودي بالقلب، سعودي بالولاء، سعودي بالحب، سعودي بالعرف، سعودي حين أرى علمكم يرفرف فأقف له كما أقف لصوت الأذان، مهابًا، متأملًا، مدركًا أن هذه البلاد مباركة، محفوظة بعين الله.
يا بلدي الحبيب، يا وطن الحرمين، يا دار سلمان ومحمد، يا حكاية لن أنساها حتى لو عدت إلى تراب مولدي. أتيتكم غريبًا… فاحتضنتموني كما يُحتضن الابن، وسأغادركم – إن كتب الله لي فراقًا – وأنا ممتلئ بدروس الرجولة، والوفاء، والإيمان.
وائل حزام مهيوب العامري
محب عاش في أرض النور… وكتب بمداد الحب.

