حين تصبح الدبلوماسية طاقة لا وظيفة

بقلم. وائل حزام مهيوب العامري

في عالمٍ لا ينتظر أحدًا، لم تعد الدبلوماسية الخارجية مساحة للوجاهة أو الحضور البروتوكولي، بل تحولت إلى ساحة عمل حقيقي تُقاس فيها الدول بقدرتها على التأثير، وسرعة القرار، وذكاء التمثيل.
وهنا يفرض الواقع سؤالًا لا يمكن تجاهله:
لماذا لا تُمنح الدبلوماسية الخارجية لشباب اليمن، وهم الأكفأ في التنفيذ وفق القوانين والأنظمة، والأقدر على مواكبة هذا العصر؟
اليمن اليوم لا يعاني من نقص الكفاءات، بل من عدم تمكينها. لدينا جيلٌ شابٌ متعلم، واعٍ، متصل بالعالم، يفهم أدوات السياسة الحديثة، ويتقن لغة المصالح الدولية. جيل لا يرى الدبلوماسية منصبًا… بل مسؤولية.
لقد هرمنا من انتظار التغيير عبر نفس الأدوات القديمة، ونفس العقليات التي لم تعد قادرة على مجاراة التحولات المتسارعة. ليس نقدًا للأشخاص، بل مراجعة للمرحلة. فالعالم تغيّر… والدبلوماسية يجب أن تتغير معه.
الدبلوماسية الحديثة تحتاج إلى عقلٍ سريع، ومرونة في القرار، وقدرة على بناء العلاقات بذكاء، وفهمٍ عميق لصورة الدولة في الخارج. وهذه صفات أصبحت أقرب إلى جيل الشباب، الذي نشأ في زمن مفتوح، وتعلم كيف يتعامل مع العالم دون حواجز.
الشباب اليمني اليوم لا يطلب الفرصة بدافع الحماس، بل بدافع القدرة. هم الأجدر بتمثيل وطنهم لأنهم يحملون رؤية، ويتحركون وفق فهم حقيقي للأنظمة والقوانين، ويؤمنون أن النجاح في هذا المجال هو انعكاس مباشر لصورة اليمن أمام العالم.
إن تجديد الدبلوماسية ليس إقصاءً لأحد، بل هو إعادة توزيع للأدوار. فخبرة الكبار تُحترم، لكن طاقة الشباب هي ما يصنع الفارق في التنفيذ.
اليمن بحاجة إلى دبلوماسية تُشبه مستقبله، لا ماضيه فقط.
بحاجة إلى وجوه جديدة، تحمل فكرًا مختلفًا، وتؤمن أن تمثيل الوطن ليس وظيفة تُؤدى… بل رسالة تُحمل.
وحين تُمنح الفرصة لمن يستحق، سنرى يمنًا مختلفًا في الخارج…
يمنًا يتحدث بلغة العصر، ويفرض حضوره بثقة، ويُعيد تعريف نفسه كما يجب.
فالشباب ليسوا فقط أمل اليمن… بل قراره القادم.

اكتب تعليقًا