“لستُ يتيماً في مملكة الخير”
بقلم: وائل العامري
حين يُقال عن الإنسان “يتيم”، فإن أول ما يتبادر للذهن هو فقدان الأب أو الأم.
لكنني أرى الأمر من زاوية أخرى… أوسع وأعمق.
فاليتيم الحقيقي ليس من فقد الأبوين، بل من عاش دون أن يشعر بالانتماء،
من نشأ في أرضٍ لا تحتويه، في وطنٍ لا يسأل عنه، في مجتمع لا يمد له اليد إذا سقط.
أنا لم أعرف أبي، …
لكنني لم أعرف طعم اليُتم يوماً،
لأني نشأت في مملكةٍ تفتح أبوابها للكل،
لا تسأل من أين أتيت، بل ماذا تحتاج؟
لا تُقيمك بما تملك، بل بما ينقصك.
في المملكة العربية السعودية…
وجدتُ صدوراً حانية،
وأيادي ممدودة،
وجدتُ دعوات لا تعرفني، لكنها تحرسني.
وجدت أماكن تُربّي بالرحمة،
وشوارع تمشي فيها ولا تشعر بالغربة.
في مملكة الخير،
كل مسجد هو بيت،
وكل معلم هو والد،
وكل عجوز تدعو لك كما تدعو لولدها.
لستُ يتيماً،
لأن هذا الوطن احتضنني كأم،
وحماني كأب،
وعلّمني أن النسب ليس فقط دم،
بل قد يكون خيطاً من الحنان، يربطك بأرضٍ كانت لك الحياة الثانية.
اليُتم ليس قدراً،
بل شعور…
وما دمتَ تعيش في أرضٍ تسقيك قبل أن تعطش،
وتؤويك قبل أن تطلب،
فأنت لست يتيماً،
أنت مُكرم… محبوب… محفوظ… في مملكةٍ اسمها “المملكه العربيه السعوديه”.
